النووي
7
المجموع
( الشرح ) إذا أسر المشركون مسلما فتترسوا به في القتال يتوقون به الرمي ويختفون وراءه في رميهم فقتله رجل من المسلمين بالرمي لم يجب عليه القصاص ، لأنه يجوز له رميهم . وأما الدية فقد قال الشافعي رحمه الله في موضع تجب . وقال في موضع لا تجب . فمن أصحابنا من قال فيه قولان ( أحدهما ) يجب لأنه ليس من جهته تفريط في الإقامة بينهم فلم يسقط ضمانه ( والثاني ) لا تجب لان القاتل مضطر إلى رميه ، ومهم من علق ضمانه على علم الرامي بأنه مسلم ، وإن لم يعلم لم يلزمه ضمانه ، لأنه يلزمه أن يتوقاه عن الرمي إذا علمه . ولا يلزمه أن يتوقاه إذا لم يعلم . وقال أبو إسحاق المروزي : إن عنية بالرمي أي قصده ضمنه ، وإن لم يقصده لم يضمنه ، وحملهما على هذين الحالين ، ومأخذ الشافعي في قوله بالوجوب ما رواه عن عروة بن الزبير قال ( كان أبو حذيفة اليمان شيخا كبيرا فرفع في الآكام مع النساء يوم أحد فحرج يتعرض للشهادة فجاء من ناحية المشركين فابتدره المسلمون فتشقوه بأسيافهم وحذيفة يقول ( أبى أبى ) فلا يسمعونه من شغل الحرب حتى قتلوه ، فقال حذيفة : يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بديته ) . ( مسألة ) وجوب الدية في كلا الحالين العمد والخطأ سبق لنا شرحه في الجنايات . أما شبه العمد فقد تقرر وجوبها بحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ( ألا إن في دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ) وقد أجمع أهل العلم على أن الإبل أصل في الدية ، وأن دية الحر مائة منها ، وقد دلت الأحاديث الواردة كحديث ابن عمر وحديث عمرو بن حزم وحديث ابن مسعود . وظاهر كلام الخرقي من الحنابلة أن الأصل في الدية الإبل لا غير ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وهو قول طاوس وابن المنذر . وقال بعض أصحاب أحمد لا يختلف المذهب أصول الدية الإبل والذهب والفضة والبقر والغنم ، وهو قول عمر وعطاء وطاوس وفقهاء المدينة السبعة .